مقاطعة تازولت للتربية والتعليم

مقاطعة تازولت للتربية والتعليم


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
المواضيع الأخيرة
» معلمة تشكو: تلاميذي ضعفاء ..!
اليوم في 8:30 pm من طرف ellabib

» اعتراف في آخر الطريق
اليوم في 4:55 pm من طرف ellabiba

» ليتني أملكُ صيدلية .....
الأحد 15 أكتوبر 2017, 12:45 am من طرف ellabiba

» سأرحل ........بعيدا
الأربعاء 11 أكتوبر 2017, 3:49 pm من طرف فراشة المنتدى

» أخيرا أصبحت امرأة
الإثنين 09 أكتوبر 2017, 2:57 pm من طرف ellabiba

» لو كان السّجود لغير الله.
الأحد 08 أكتوبر 2017, 6:28 pm من طرف ellabib

» صباحكم أمل و هناء أين أنتم ......؟
الجمعة 29 سبتمبر 2017, 1:12 am من طرف ellabiba

» بعض القواعد في اللغة الفرنسية
الخميس 28 سبتمبر 2017, 2:05 pm من طرف فراشة المنتدى

» أحسّ بالغربة
الأربعاء 20 سبتمبر 2017, 5:00 pm من طرف ellabiba

» السلام عليكم مني جميعا
الأربعاء 20 سبتمبر 2017, 2:32 am من طرف همة

» مبارك عليكم عيدكم
الإثنين 04 سبتمبر 2017, 5:39 pm من طرف ellabib

» تحية خاصة ...!!
الأربعاء 16 أغسطس 2017, 5:49 pm من طرف ellabib

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
كمال السنوسي - 5173
 
فريد هدوش - 2735
 
نعمة الله - 2201
 
الأرض الطيبة - 1857
 
sara05 - 1754
 
tomtom - 1553
 
ellabib - 1520
 
عفاف الوفية - 1176
 
صفاء - 1086
 
khansa - 1068
 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 6 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 6 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 129 بتاريخ الجمعة 13 أبريل 2012, 2:21 am
cwoste batna
cwoste-batna.dz

شاطر | 
 

 تحديات التربية العربية في القرن الحادي والعشرين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال السنوسي
عضو مؤسس
عضو مؤسس
avatar

الجنس ذكر
عدد المساهمات 5173
نقاط التميز 14531
السٌّمعَة 38
تاريخ التسجيل 18/03/2009
العمر : 61

الورقة الشخصية
الهواية:
السيرة الذاتية:

مُساهمةموضوع: تحديات التربية العربية في القرن الحادي والعشرين    الخميس 28 فبراير 2013, 2:54 am


بقلم : د . نازم محمود ملكاوي

بالاشتراك مع د. عبدالسلام نجادات - جدة - جامعة الملك عبدالعزيز

من أهم الموضوعات التنموية التي يرتكز عليها تقدم المجتمعات وقدرتها على مواجهة التحديات العديدة والمتسارعة هو موضوع إعداد المعلم العربي في القرن الحادي والعشرين، فالتحديات التي تواجه المجتمعات العالمية كبيرة، ومن الصعب على أكثر الدراسات المستقبلية إحكامًا وتفتحًا أن تتوقع حجمها وتأثيرها، ولكن التحديات التي تواجه المجتمعات العربية أعمق وأعقد، فنحن بحاجة إلى اللحاق بركب الأمم المتقدمة أولاً، ومواكبة التطورات العالمية التي تحدث، ولا سبيل إلى ذلك إلا ببناء الإنسان العربي الواعي والملتزم بقضايا أمته وشجونها وأحلامها، الإنسان المبدع المتجدد القادر على الابتكار والتطوير وبالتالي القادر على الوفاء بتلك الالتزامات.

تقع مسؤولية إعداد هذا الإنسان وإيصاله إلى المستوى الذي يحتاج إليه المجتمع بالدرجة الأولى على عاتق المعلم، لذا فإنه من غير المعقول أن يظل معلمنا يمارس مهنته بالطريقة التي كان يمارسها في القرن الماضي، وإن أي جهد يستهدف الإصلاح والتطوير التربوي لا بد أن يستند إلى تصورات واضحة لدور المعلم ومسؤولياته في التعليم المستقبلي في ضوء التغير المتسارع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وعولمة النشاط الإنساني.

إن المتتبع لمسيرة التربية في البلدان العربية يجد أن العملية التربوية فيها لا زالت تؤدى في الغالب بطريقة تقليدية, تعتمد على التفاعل المباشر بين المعلم والطالب, مستندة على المنهاج المدرسي والبيئة المادية للصفوف التقليدية, وهذا الأسلوب لا يتناسب مع متطلبات القرن الحادي والعشرين الذي يشهد تحولات مهمة نحو المدارس الإلكترونية والصفوف الافتراضية اعتمادًا على ما تتيحه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من إمكانات هائلة، ناهيك عن الانفتاح الذي يشهده العالم بمناحي الحياة المختلفة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية وزيادة حجم المعلومات وتنوعها مع إمكانية الوصول إليها بسهولة, وأصبحت المشكلة ليست في الحصول على المعلومة وإنما اختيار المناسب منها من بين هذا الكم الهائل من المعلومات وتحويله إلى معارف تخدم المجتمع والأمة, وإن المحاولات الجارية في بعض البلدان العربية لتطوير العمل التربوي غالبًا ما تركز على الجانب التقني للعملية التعليمية من خلال حوسبة بعض العمليات التعليمية والمناهج وتدريب المعلمين على استخدام هذه الوسائل الجديدة، ولم تصل أو تجرؤ على القيام بثورة تربوية شامله منطلقة من المعلم الذي يُعَدُّ الأساس الذي يرتكز عليه في تهيئة جيل اليوم لعالم الغد، متجاوزة أهمية النواحي الأخرى ذات العلاقة بالمعلم من ثقافية، ونفسية، ومادية،.. إلخ، ودورها في جعل معلم المستقبل يرتكز على أرضية صلبة وقادرًا على إحداث النقلة النوعية والتغيير المنشود للعيش في عالم يعج بالتحولات والتغيرات السريعة والشاملة والتي تؤثر فينا شئنا أم أبينا, مما يستدعي إجراء الدراسات والأبحاث الشمولية ذات العلاقة لتكون منطلقًا في التخطيط التربوي للقرن الحادي والعشرين.

شغل التطوير التربوي وما يتوجب أن تكون عليه أهدافه ومبادئه مساحة كبيرة من اهتمامات الباحثين والقياديين خلال القرن الماضي، وأعدت خطط وبرامج إعداد معلمين تتناسب ومعطيات ذلك القرن، حيث المعلم والمنهاج المدرسي هما المصدر الأساسي للمعرفة.

واليوم يعيش العالم ثورة في المعلومات لم يسبق لها مثيل، سهل اتساعها وانتشارها التقدم الهائل في وسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فتغير مفهوم الزمان والمكان، وأخذت العولمة والانفتاح وحرية تدفق المعلومات، والمواد والأفراد.. إلخ تؤثر في مناحي الحياة المختلفة, مما فرض على دول العالم وشعوبه تحدي التعامل مع معطيات كهذه والاستجابة لمتطلباتها، والاستفادة القصوى منها لتستطيع العيش الآمن في القرن الحادي والعشرين. ومع أهمية ذلك لجميع دول العالم وشعوبه إلا أن الدول العربية هي أحوج ما تكون للتعامل مع هذه المتغيرات، حيث الهوة بينها وبين أغلب دول العالم واسعة، وإن كانت المؤسسات الحياتية المختلفة مطالبة بالتميز ومواكبة التطور، فإن المؤسسة التربوية هي الأولى بمثل هذه المطالبة، فهي المسؤولة عن إعداد جيل قادر على استيعاب تطورات العصر والتعامل معها، وقيادة التغيير نحو التقدم والنماء، وتمكين أمتنا العربية من أخذ دورها في عالم القرن الحادي والعشرين.

لذا فإن أهمية الورقة تنبع من أنها تلقي نظرة فاحصة للمتغيرات العالمية التي تؤثر في مستقبل البلدان العربية في القرن الحادي والعشرين، وبالتالي النظر إليها كتحديات تواجه التربية العربية، عليها التعامل معها من خلال التركيز على إعداد معلمين قادرين على تهيئة بلادهم للعيش في القرن الحالي، بما يؤدونه من دور مهم في تنشئة طلبتهم (جيل المستقبل الذي سيقود عملية التنمية والتغيير).

 تحديات التربية العربية

ينطلق المنظور العربي لمعلم المستقبل من خلال استشراف التحديات والقضايا المستقبلية التي يتوقع أن تؤثر في دور المعلم العربي ومهماته، والتي تبرز من خلال عدة قضايا أهمها:

أ- التحدي الثقافي

تعد الثقافة الصورة الحية للأمة، والتي تحدد ملامح شخصيتها وتعمل على ضبط اتجاهات سيرها, بل وترسم أهدافها المستقبلية. واليوم أخذ الصراع الثقافي شكلاً مختلفًا عن السابق، وأصبح خطر سيطرة ثقافة واحدة على أخرى أو أكثر يتبلور بشكل واضح خلال القرن الحالي، حيث بدأت تنتشر قيم وسلوكيات تسود في ثقافة معينة بين ثقافات أخرى تعد محافظة، وأصبحت البشرية تواجه تحولات عالمية اجتماعية وثقافية تفرض معطياتها على النسيج الاجتماعي الوطني ومنظومة القيم الإنسانية. (Trompenaars,1993).

إن أمتنا العربية في أقطارها كافة تقف الآن أمام اصطلاح عولمة الثقافة (الذي يوحي بهيمنة ثقافة على الثقافات الأخرى، وادعاء ثقافة ما بأنها عالمية على الثقافات الأخرى) وقوف المتلقي والمتأثر من الكم الهائل الذي تضخه وسائل الإعلام والأدوات التكنولوجية الأخرى (شبكة الإنترنت وبريد إلكتروني والفضائيات وشبكات التلفزة العالمية)، والذي قد يؤدي إلى شعور المجتمع بالتمزق وفقدان الهوية، ومن ثم استسلامه لتيارات غريبة عن أصالته مما يؤدي إلى شعوره بالسلبية والضياع وتشتت الانتماء (سعيد، 2000م)، وحتى يمكن الاستفادة من وسائل الاتصال لتثقيف المعلم الذي يلعب الدور الأساسي في تعميق شعور الطالب نحو مجتمعه وتوضيح الغث من السمين له مما يبث عبر هذه الوسائل والأدوات، فإن ذلك يفرض على المعلم أن يصل إلى مستوى من الفهم والثقافة العالية ليستطيع تحقيق الأهداف التالية مع طلبته. (جويحان، 1999م):

(1) دعم الهوية الثقافية للمجتمع العربي والإسلامي, ولا يعني ذلك بحال من الأحوال الانغلاق أو التقوقع الثقافي ورفض التفاعل مع الثقافات الأخرى, فالثقافة العربية الاسلامية ثقافة منفتحة على الثقافات العالمية منذ القدم, فقد صنع العرب واحدة من أهم موجات «العولمة» في التاريخ الإنساني عندما خرجوا إلى شتى بقاع المعمورة تجارًا وهداةً وباحثين عن المعرفة, بل ومصدرين للثقافة العربية الإسلامية الأصيلة, أما اليوم فاستجابتهم تتسم بالانكماش على الذات والخوف الشديد من الآخر والانبهار به وبثقافته, وليس من سبيل إلى الصمود إلا بالتعلم واستيعاب ما لدى الآخرين من رصيد المعارف والعلوم وفنون الإنتاج مع ترسيخ الثقافة الوطنية وتعزيز الثقة بالذات, ولا يفوتنا الإشارة إلى أن أهم وسائل تعبير الأمة عن هويتها هو الشعور بالإنجاز والتفنن في الإبداع الجمالي والتكنولوجي, وبهذا يمكن إقامة العلاقة المتوازنة بين أفراد المجتمع أولاً، ثم الانفتاح على المجتمعات الخارجية بثقافاتها المتعددة من ناحية أخرى, ويعد ذلك إحدى أهم مسؤوليات نظام التعليم ومنظومة المجتمع العلمي وعلى رأسه معلم المستقبل ومدرسة المستقبل.

(2) شرح الخطط الوطنية والقومية لتعزيز الأفكار والقيم الإيجابية السائدة في مجتمعاتنا، وبما يسهم في بناء أجيال قوية محصنة, بحيث تستطيع الاطلاع على علوم الآخرين والانفتاح عليها والاستفادة منها دون أن ينال ذلك من مبادئها وقيمها وهويتها الثقافية الأصيلة, بل وأكثر من ذلك محاولة تسويق ما لدينا من قيم أصيلة لدى الآخرين، وعندها لا نخشى على أبنائنا الانفتاح والانغماس فيما تفرضه العولمة من تحديات.

ولن يتأتى لنا تحقيق هذه الأهداف إلا إذا ارتفع المستوى الثقافي للمعلم، بحيث يتيح له القدرة على الانتقاء أمام هذا الكم الهائل من المعلومات والأفكار والثقافات التي تحملها وسائل الاتصال الموجهة والتي يديرها جيوش من المختصين والعلماء ذوي القدرات العلمية والثقافية العالية، وهذا يعني أن على المعلم أن يكون على قدر من الفهم والإدراك للتعامل معها، وأن يملك أداة التمييز والتحري عن كل ما يتلقاه.

ب- التربية المستدامة

التربية المستقبلية هي تربية مستدامة مستمرة مدى الحياة، وهي تربية تمتاز بالمرونة والتنوع وبسهولة الحصول عليها في أوقات متنوعة وأماكن متعددة، فلن يقف التعليم عند حدود أسوار المدرسة العربية، ولن ينتهي وقت التعلم ومداه بانتهاء أوقات الدوام المدرسي، فالتعلم عملية مستمرة من المهد إلى اللحد (عماد الدين، 1997م).

وتنطلق أهمية التربية المستدامة باعتبارها مفتاح البقاء الآمن في مجتمع القرن الحادي والعشرين، وتركز على دعائم أربعة رئيسة ينبغي على معلمنا العربي أن يسعى لتحقيقها وتعزيزها لدى المتعلم وهي:

1) التعلم للمعرفة: والذي يتضمن كيفية البحث عن مصادر المعلومات وتعلم كيفية التعلم للإفادة من الفرص التعليمية المتاحة مدى الحياة.

2) التعلم للعمل: والذي يتضمن اكتساب المتعلم للكفايات التي تؤهله بشكل عام لمواجهة المواقف الحياتية المختلفة، وانتقاء مهارات العمل في إطار التجارب والخبرات الجماعية المختلفة.

3) التعلم للتعايش مع الآخرين: والذي يتضمن اكتساب المتعلم لمهارات فهم الذات والآخرين, وإدراك أوجه التكافل فيما بينهم, والاستعداد لحل النزاع, وإزالة الصراع وتسوية الخلافات والحوار في إطار من الاحترام والعدالة والتفاهم والسلام.

4) تعلم المرء ليكون: مما يعني أن تتفتح شخصية المتعلم على نحو أفضل، وألا تغفل التربية المستقبلية أية طاقة من طاقات الفرد بما فيها: الذاكرة والاستدلال والتفكير والحس الجمالي والقدرات البدنية والقدرة على التواصل.. إلخ.

ج- قيادة التغيير

المعلم هو القائد الفعلي للتغيير الجوهري في المجتمع بما يغرس من قيم وعادات ومهارات وقدرات ومعارف تصل إلى عقل الطالب ووجدانه، وبما ينمي قدراته الإبداعية والابتكارية، وذلك بالتخلي عن استراتيجية التكيّف مع متطلبات التغيير والتوجه نحو استراتيجية جديدة وهي تحمل دورًا قياديًا في التغيير لكي تنجح في تحقيق تربية مستقبلية نوعية لمواكبة متطلبات القرن الحادي والعشرين.

وتتطلب قيادة التغيير من المعلم اتباع نموذج واضح وأسلوب تفكير عقلاني منظم يساعده على استشراف آفاق المستقبل واستشعار نتائج عملية تطبيق التغيير المقترح في العملية التعليمية، وبالتالي إدخال تغييرات مخطط لها لضمان نجاحها، فتكنولوجيا المعلومات لا تعني التقليل من أهمية المعلم، أو الاستغناء عنه كما يتصور البعض، بل تعني في الحقيقة دورًا مختلفًا له، ولا بد لهذا الدور من أن يختلف باختلاف مهمة التربية، من تحصيل المعرفة إلى تنمية المهارات الأساسية واكتساب الطالب القدرة على أن يتعلم ذاتيًا، فلم يعد المعلم هو الناقل للمعرفة والمصدر الوحيد لها، بل الموجه المشارك لطلبته في رحلة تعلمهم واكتشافهم المستمر، لقد أصبحت مهنة المعلم مزيجًا من مهام القائد ومدير المشروع البحثي والناقد والموجه.

د- ثورة المعلومات

لقد أحدثت ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ونظمها تغييرات واسعة مهمة جدًا في العالم، وبدأت القيم النسبية للمعرفة ترتفع، ودخلت المعرفة عنصرًا أساسيًا في الإنتاج، وتراجعت أهمية عناصر الإنتاج التقليدية والمواد الخام وغدت المعلومات هي العامل الأهم، بمعنى أن رأس المال المعرفي أصبح أكثر أهمية وأعمق أثرًا من رأس المال المادي في عالم يتجه نحو الاقتصاد المعرفي الموغل في الرمزية (توفلر، 1990م).

إن هدف التربية الجديدة لم يعد تحصيل المعرفة فقط، بل الأهم من تحصيلها القدرة على الوصول إلى مصادرها الأصلية وتوظيفها لحل المشاكل، وأصبحت القدرة على طرح الأسئلة في هذا العالم المتغير الزاخر بالاحتمالات والبدائل تفوق أهمية القدرة على الإجابة عنها، وهي تحصيل المعرفة وإتقانها (الفار، 1998م).

ويتطلب العيش الآمن في عصر المعلومات توافر القدرة الفائقة والوعي المتجدد لدى المعلم العربي في التعامل مع المعلومات ومتطلباتها مما يساعد في تنمية القدرة لدى المعلمين على الاستغلال الأمثل للمعلومات من خلال البحث عن الطرق الكفؤة للتعامل معها وتحقيق أقصى استفادة منها.

هـ- تمهين التعليم

وتعد إحدى الركائز الأساسية للارتقاء بالمعلم العربي وتعزيز دوره وقدراته في وظيفته بكفاءة وفاعلية في بيئة سريعة التغيير، وتتمثل في اتخاذ السبل الكفيلة بجعل التعليم مهنة ترقى إلى مصاف المهن المرموقة كالطب والهندسة، ويتطلب تمهين التعليم تحديد الخصائص والكفايات الفردية للمعلم للاضطلاع بمسؤولياته في هذا العصر، ولا يتطلب التمهين توافر ثقافة واسعة وقدرات عقلية عليا لدى المعلم فحسب، بل توافر الاستقلالية في اتخاذ القرار، والحرية في الاختيار، والمعرفة المتمكنة بمنجزات الثورة العلمية والتكنولوجية، والقدرة على متابعة مستجداتها والثقة بالنفس، والالتزام بقواعد السلوك الأخلاقي، مما يستلزم توفير برامج إعداد وتدريب مهني متخصص للمعلمين، مميزة من حيث المستوى والمضامين من معارف ومهارات وخبرات ومواقف حقيقية، وأن تتضمن هذه البرامج أنشطة متنوعة تتصل بأدوار المعلم كمصمم للبيئات التعليمية التعلمية، وموجه لمصادر المعلومات وقائد تغيير وصانع قرار مما يمكنه من التطويرالنوعي لمدخلات التعليم وتحويلها إلى مخرجات تتسم بالإبداع والابتكار والإتقان كما يتضمن تمهين التعليم تطوير آليات مناسبة تتضمن اجتذاب طلبة ذوي كفاءات مناسبة للالتحاق بمهنة التعليم وتطوير نظام متكامل للحوافز والترقية المهنية يتضمن تصنيفًا مهنيًا للمعلمين يتناسب ومؤهلاتهم وخبراتهم وإنجازاتهم وإبداعاتهم، ويتطلب ذلك أيضًا تحدي تجاوز المأسسة وأمراض البيروقراطية التي لا تناسب عصر التكنولوجيا المتقدمة والعولمة والانفتاح (Druker, 1999).

من جهة أخرى اعتمد النظام التعليمي التقليدي على الاستيعاب غير الفعال لمحتوى المنهاج المدرسي، والتحصيل الموقوت، الذي سرعان ما يزول بعد فترة قصيرة من عقد الاختبارات، أما في النظام التعليمي الجديد فيعتمد الطالب على الإتقان الذاتي للمعلومة مع ضمان بقائها مدة أطول، والاستفادة منها في مواقف أخرى «المهن المختلفة التي يمارسها في حياته»، حيث إن الطالب قد أتقنها بمجهوده الشخصي وبدافع من داخله بالعمل والممارسة (الفار, 1998م).

و- الأزمة البيئية

حيث يواجه المجتمع البشري أزمة حادة في العلاقة ما بين الإنسان والتنمية والبيئة، ويزيدها تعقيدًا تلك الفجوة التنموية القائمة بين الشمال الغني الذي يقطنه ربع البشر ويحتل خمسي أراضي الكرة الأرضية ويتحكم بـ 80% من مواردها الطبيعية، والجنوب الفقير الذي يقطنه ثلاثة أرباع البشر ويحتلون الأخماس الثلاثة المتبقية من أراضي الكرة الأرضية (الروابدة، 1995م).

وهذا يفرض على التربية أن تقدر قيمة الكوكب الذي نعيش فيه، وأن موجوداته مسخرة لخدمة الإنسان، وحتمية إعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان والأرض من علاقة تحكم وسيطرة إلى علاقة توافق وانسجام لوقف ظاهرة التردي البيئي، ومواجهة تحديات النمو السكاني المتسارع، والتعاون الاقتصادي والتحولات التي تواجه البشرية في القرن الحالي (Trompenaars, 1993).

لقد ألغت المعارف مفهوم الحدود الجغرافية، وجعلتها شفَّافة نفاذة، يصعب السيطرة عليها والتحكم بها؛ حيث لا مكان منعزل، ولا وطن مستقل، ولا ثقافة محصنة (الجميل، 2000م)، وتراجع مفهوم الأمن الوطني ليحل مكانه الأمن الدولي، الذي يقوم على علاقات منظمة تشاركية بين العديد من الدول، ونجم عن ذلك تغيير مفهوم الأمن نفسه الذي انتقل من مفهومه القائم على الدفاع عن الوطن ورد العدوان عنه، إلى مفهومه الإيجابي الذي يقوم على شبكة واسعة من العلاقات تضمن البقاء والنمو والنماء. وبدأ العالم ينتقل من مرحلة السلام السلبي الذي يتمثل في منع بروز مظاهر العداء، والحيلولة دون ممارستها على الأطراف المتصارعة إلى مرحلة السلام الإيجابي الذي يرتبط بضمان الحريات العامة، وحقوق الإنسان، والعدالة وضمان العدل الاجتماعي، وغياب الهيمنة والاستغلال، وبدأ العالم يتحدث عن بناء السلام في إطار من التعددية الفكرية والثقافية والسياسية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتعاون بين الدول والجماعات.





المراجع:

1) توفلر، ألفن (1990م): تحول السلطة بين العنف والثروة والمعرفة، ترجمة: فتحي بني شنوان ) ونبيل عثمان، الجماهيرية الليبية.

2) الجميل، سيارة (2000م): «ظاهرة العولمة ومغزى تحدياتها السياسية والاقتصادية والثقافية»، معهد بيت الحكمة، أوراق ومحاضرات، جامعة آل البيت.

3) جويحان، ماهر ( 1999م): «الدور الثقافي للمعلم في ضوء التطورات الدولية»، (مجلة رسالة) المعلم، العدد الثاني، المجلد التاسع والثلاثون.

4) حسن، محمد أبو هاشم (2002م): «أدوار المعلم بين الواقع والمأمول في مدرسة المستقبل»، المملكة العربية السعودية.

5) ديلور، جاك وآخرون (1996م): التعلم ذلك الكنز المكنوز، تقرير اللجنة الدولية المعنية بالتربية للقرن الحادي والعشرين، اليونسكو، مركز الكتب الأردني.

6) الروابدة، عبدالرؤوف ( 1995م): « تحديات التربية العربية في القرن الحادي والعشرين - محاضرة »، مجلة رسالة المعلم، العدد الرابع، المجلد السادس والثلاثون.

7) رضا، محمد جواد ( 1998م): «العرب في القرن الحادي والعشرين: تربية ماضوية وتحديات غير قابلة للتنبؤ »، المستقبل العربي، العدد 230.

Cool رشيد، عادل (2000م): «العولمة وإدارة الأعمال الأردنية: تطلعات ومنطلقات». جامعة اليرموك.

9) سعيد، محمد السيد (2000 م): «عندما يكون التحول الثقافي هو طوق النجاة»، العربي، العدد 494.

10) عريفج، سامي وآخرون ( 1987م)، مناهج البحث العلمي، الطبعة الاولى، عمان.

11) عنايت، راجي ( 1418هـ): «معلومات عن التربية في عصر المعلومات»، المعرفة، العدد 35.

12) عماد الدين، منى (1997م): «معلم المستقبل من منظور أردني»، مجلة رسالة المعلم، العدد الرابع، المجلد الثامن والثلاثون.

13) الفار، إبراهيم عبدالوكيل ( 1998م): تربويات الحاسوب وتحديات مطلع القرن الحادي والعشرين، القاهرة، دار الفكر العربي.

14) لونج، هارفي (و) ويثرو، فرانك (2001م): إعداد المدارس والنظم المدرسية للقرن الحادي والعشرين، «توصيات مؤتمر مونت فيرنوت الجمعية الأمريكية لمديري المدارس» ترجمة:  أمل سلامه الشامان، الرياض، مكتبة العبيكان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تحديات التربية العربية في القرن الحادي والعشرين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مقاطعة تازولت للتربية والتعليم  :: منتديات التعليم الإبتدائي :: تربويات متنوعة-
انتقل الى: