مقاطعة تازولت للتربية والتعليم

مقاطعة تازولت للتربية والتعليم


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
المواضيع الأخيرة
» ليتني أملكُ صيدلية .....
الأحد 15 أكتوبر 2017, 12:45 am من طرف ellabiba

» اعتراف في آخر الطريق
الجمعة 13 أكتوبر 2017, 9:08 pm من طرف ellabib

» سأرحل ........بعيدا
الأربعاء 11 أكتوبر 2017, 3:49 pm من طرف فراشة المنتدى

» أخيرا أصبحت امرأة
الإثنين 09 أكتوبر 2017, 2:57 pm من طرف ellabiba

» لو كان السّجود لغير الله.
الأحد 08 أكتوبر 2017, 6:28 pm من طرف ellabib

» صباحكم أمل و هناء أين أنتم ......؟
الجمعة 29 سبتمبر 2017, 1:12 am من طرف ellabiba

» بعض القواعد في اللغة الفرنسية
الخميس 28 سبتمبر 2017, 2:05 pm من طرف فراشة المنتدى

» أحسّ بالغربة
الأربعاء 20 سبتمبر 2017, 5:00 pm من طرف ellabiba

» السلام عليكم مني جميعا
الأربعاء 20 سبتمبر 2017, 2:32 am من طرف همة

» مبارك عليكم عيدكم
الإثنين 04 سبتمبر 2017, 5:39 pm من طرف ellabib

» تحية خاصة ...!!
الأربعاء 16 أغسطس 2017, 5:49 pm من طرف ellabib

» قالت ...و قلت...من شعر الغزل
السبت 12 أغسطس 2017, 1:52 am من طرف ellabiba

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
كمال السنوسي - 5173
 
فريد هدوش - 2735
 
نعمة الله - 2201
 
الأرض الطيبة - 1857
 
sara05 - 1754
 
tomtom - 1553
 
ellabib - 1519
 
عفاف الوفية - 1176
 
صفاء - 1086
 
khansa - 1068
 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 7 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 7 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 129 بتاريخ الجمعة 13 أبريل 2012, 2:21 am
cwoste batna
cwoste-batna.dz

شاطر | 
 

 لماذا نحن متخلفون تكنولوجيًا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال السنوسي
عضو مؤسس
عضو مؤسس
avatar

الجنس ذكر
عدد المساهمات 5173
نقاط التميز 14531
السٌّمعَة 38
تاريخ التسجيل 18/03/2009
العمر : 61

الورقة الشخصية
الهواية:
السيرة الذاتية:

مُساهمةموضوع: لماذا نحن متخلفون تكنولوجيًا    الخميس 28 فبراير 2013, 4:41 am

د.عبدالرزاق حجاج - مصر :




لقد وضع لنا القرآن الكريم في آيات عدة الخطوط الرئيسية للاتجاه نحو التقنية والإفادة منها ومراعاة شروطها: وصفات المواد وشروط وصفات الطاقة، فلماذا تخلفنا تقنياً، لماذا نحن في عالمنا العربي متخلفون عن ركب إنتاجها، لماذا نحن مستهلكون فقط؟

تذكر إحصاءات أن حوالي 27000 عربي يحملون درجة الدكتوراه (نصفها في مجال العلوم والهندسة) - تم هذا الإحصاء عام 1980م- وهاجر ما يقرب من نصف هذا العدد إلى الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، وبشكل أدق وتفصيلًا فإن حوالي ستة آلاف عالم ومهندس قد هاجروا من الدول العربية إلى الولايات المتحدة وحدها، بينهم حوالي 68٪ من المهندسين و26٪ من علماء الطبيعة و6٪ من علماء الاجتماع. ومن الضروري أن نذكر أن هذه الأرقام لا تشمل أعداد العلماء والمهندسين الذين استقروا في الولايات المتحدة بعد تخرجهم (1).

فما الأسباب؟
أوضح هنس سنجر، وهو أحد أهم الباحثين المعنيين بهذا الموضوع، أن ميل علماء وتكنولوجي الدول النامية للهجرة لا يرجع إلى جاذبية المرتبات العليا التي توفرها الدول الغنية المتقدمة، وأكدت دراسة علمية أن الحافز المادي ليس هو العامل الأكثر أهمية وراء هجرة العلماء والمهندسين والفنيين من بلدانهم إلى الدول الأكثر تقدمًا، فهناك أولًا الميزات التي يحققها العالم والتكنولوجي من الاحتكاك والعيش في الوسط العلمي والاستفادة من وجود بنية علمية تحتية واسعة من التجهيزات والمختبرات العلمية وتسهيلات النشر العلمي..إلخ التي توفرها المجتمعات المتقدمة في حين تفتقر إليها الدول النامية بشكل مروع.
وعلى حد تعبير أحد الباحثين المراقبين لعوامل الهجرة العربية: يجد المختص أن كل العوامل التي جعلت منه مختصًا بارزًا في الخارج والتي سمحت له بالعطاء المنتج الفعّال، يجد أن كل هذه العوامل تلعب دورًا سلبيًا في البلاد العربية (2).
وإذا عاد المختص إلى بلده فإنه سرعان ما يواجه كثيرًا من القيود والمعوقات التي تدخل اليأس بسرعة إلى نفسه، وتحمله على التفكير بالعودة من حيث أتى في أقرب فرصة ممكنة. ونحن ننسى دائمًا حقيقة مهمة هي أن هجرة منظمة لجزء مهم من الأيدي العاملة المدربة وذات الكفاءة تكنولوجيًا من دولة نامية يخلق تحديًا خطيرًا لتطور هذه الدول اقتصاديًا وتكنولوجيًا وعلميًا على حد تعبير آمارياسن في كتابه «نزيف العقول: الأسباب والنتائج» (3).
وإذا سلمنا بأن الأيدي العاملة المدربة والمتخصصة وأصحاب التخصصات الدقيقة هم من أهم الوسائل التي تتحقق من خلالها إقامة قاعدة تكنولوجية وطنية ويتحقق معها إدخال التطورات العلمية والتكنولوجية في مجال إنتاج السلع والخدمات وتوزيعها، فإن هجرة هذه العقول والأيدي المدربة عقبة ضخمة في طريق هذه القاعدة التكنولوجية.
هذا النوع من نزيف العقول يسميه هنس سنجر «النزيف الخارجي للعقول»   ، لكن ثمة نوعان آخران: نوع يسميه «النزيف الداخلي للعقول»، ويمكن تعريفه بأنه «الميل عند علماء وفنيي الدول الفقيرة للتصرف من الناحية العلمية على أساس أنهم أعضاء في المجمع العلمي الذي يقوم مركز جاذبيته في الدول الغنية، بدل التصرف كمواطنين في بلدانهم الأصلية، فإذا أراد أحدهم الحصول على جائزة نوبل أو نشر بحوثه في المجلات العلمية الرائدة، كان عليه أن يوجه بحوثه «لتخوم العلوم» أو الأمور العلمية التي تقع في الواجهة لأنها آخر ما توصلت إليه العلوم في مجال معين، والاهتمام بهذه التخوم قد يكون في معظم الأحيان غير ملائم للمستوى العلمي العام في البلد النامي المعني، وللمشكلات الملحة التي تجب مواجهتها وإيجاد الحلول لها.
ثم يذكر «سنجر» ما يسميه «النزيف الأساسي للعقول» ويعرفه بأنه إخفاق العقول البشرية في بلوغ طاقتها وإمكاناتها نتيجة سوء التغذية الذي يعاني منه الأطفال في الدول النامية خلال الفترة الممتدة بين الشهر التاسع والسنة الثالثة من أعمارهم، وهي الفترة التي يتكون فيها معظم دماغ الإنسان».
وواضح أن الأنواع الثلاثة من نزيف العقول قائمة بقوة في بلدان عالمنا العربي والإسلامي.

ضعف الاتفاق على البحوث العلمية
ومن أبلغ المؤشرات على عمق الفجوة القائمة بين الدول الصناعية وبين الدول النامية تدني إنفاق الدول النامية على توظيف البحث العلمي من أجل التنمية، وهو لا يتعدى 1.6٪ من مجموع إنفاق دول العالم. وإذا كانت دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية قد أنفقت على البحث العلمي وتطويره ستة مليارات من الدولارات سنة 1955م فإن الدول الإسلامية مجتمعة لم تنفق مثل هذا المبلغ الذي ارتفع عام 1975م إلى أكثر من أربعة وثلاثين مليارًا، وقد بلغت حصة الحكومة الفيدرالية من هذا المبلغ 53٪، بينما أنفقت الإدارة المحلية والشركات العملاقة المبلغ الباقي، وهذه المبالغ تتزايد بمعدلات مطردة حتى بلغت قرابة الأربعين مليارًا من الدولارات في سنة 1980م (4).

سوء استخدام القدرات البشرية
كذلك تعاني الدولة النامية ومن بينها مجموعة الدول الإسلامية من سوء استخدام القدرات البشرية المحدودة لديها، أو من الاستخدام الناقص لعلمهم ومهارتهم، وذلك بوضع هذه الكفاءات في غير موضعها، أو باستنزافها في المناصب الإدارية البعيدة كل البعد عن تخصصاتها.

تفشي الأمية في العالم الإسلامي في العصر الحاضر
لا نستطيع أن نتحدث عن ضعف الاهتمام التقني في العالم الإسلامي بغير أن نشير إلى تفشي الأمية. فقد يكون شخص موهوبًا في الاتجاهات العلمية المتعلقة بالمادة والتقنية، لكن كيف يصقل موهبته تلك، وقد تسرب من التعليم وما عاد يكتب أو يقرأ؟!
«لقد تفشت الأمية بين المسلمين البالغين (أكثر من 15 سنة) في هذا العصر بصورة مزعجة تتراوح نسبتها بين 50٪ و80٪ (بمتوسط حوالي 58٪)، بينما تقل نسبة الأمية عن 2٪ في دول الشمال، ولا تتعدى هذه النسبة 45٪ في المتوسط في دول العالم الثالث بصفة عامة.
وهذا يعني بوضوح أن أعلى نسبة للأمية بين البالغين في العالم هي في الدول الإسلامية المعاصرة. مع أننا الأمة التي نزل إليها قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) ومع تعظيم القرآن الكريم للعلم والعلماء ومع اهتمام أسلافنا ورعاية رسولنا صلى الله عليه وسلم وصحابته للعملية التعليمية» (5).
ومن مؤشرات الخطر أن نسبة طلاب المدارس (بين عمر خمسة أعوام وتسعة عشر عامًا) لا تتعدى 37٪ من مجموع تعداد السكان في العالم الإسلامي المعاصر، بينما تتخطى هذه النسبة 75٪ في دول الشمال (6).

ضعف مستوى اللغة الإنجليزية لدى خريجي الجامعات في البلاد العربية
أود أن أذكر أن أغلب المتعلمين في كل مراحل التعليم حتى المستوى الجامعي لا يجيدون اللغة الإنجليزية، وهي لغة المراجع العلمية، وهي كذلك لغة المؤتمرات العلمية والدوريات المتخصصة، وما نعلمه لأولادنا في المدارس يكاد يكون خلوا من الاصطلاحات العلمية.
وإذا كنا ندعو إلى تعريب التعليم الجامعي في كليات الطب والصيدلة والهندسة والمعاهد الصناعية، بتقدير أن الطريق إلى الإبداع يكون سهلاً إذا درس طالب الكليات العلمية مواده باللغة التي تربى عليها في البيت (7). فإن ذلك لا يتعارض مع الدعوة إلى تعلم اللغات الأجنبية بل يقويه ويؤدي إليه، ولا يمكن أن تنجح عملية التعريب إلا بعد إجادة اللغة المعرب منها، وكذلك اللغة المعرب إليها، ونحن في الحقيقة بين ضعفين.

عدم ربط نظم التعلم بخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية
يجعل النظام التعليمي يولد فائضًا في بعض التخصصات وعجزًا في تخصصات أخرى يكون البلد النامي بأمس الحاجة إليها. ووجود فائض مهم في بعض التخصصات لا يستطيع الاقتصاد المحلي استيعابه بنجاح وبكفاءة، وهذا يفتح الباب أمام هجرة هذه العقول إلى البلدان الأكثر قدرة على ذلك.
وما حدث في الدول العربية في العقود الأخيرة هو توسع كمي أو أفقي هائل في عدد الطلاب والخريجين على شتى المستويات (Cool.

البيرقراطية وعقباتها
إذا سافر الباحث إلى بلد أوروبي ثم عاد اصطدم ببيرقراطية قاتلة، وكم من بحوث قدمت فحفظت، وكم من محفوظات نسي أصحابها طموحهم بل وموادهم العلمية نفسها.
أسلوب (التسليم بالمفتاح)
استطاعت اليابان في منتصف القرن الفائت الوقوف في وجه التحدي الغربي الذي تمثل في انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وضرب ناجازاكي وهيروشيما بالقنبلة الذرية، واجهت اليابان التحدي الغربي وسيطرت على التكنولوجيا الحديثة، ونجحت تمامًا في خلق بيئة بحثية موجهة لإيجاد الحلول العلمية للمشاكل العلمية التي يعاني منها الاقتصاد الياباني (9). وثمة شبه إجماع بين العلماء المتخصصين في أن الاقتصاد التكنولوجي يشكل واحدًا من أهم العوامل المسؤولة عن النمو الاقتصادي، إن لم يكن أهمها على الاطلاق (10).
لكن التحدي الغربي لليابان لم يصل إلى حد الاحتلال المباشر الأمر الذي سمح لها بالتحرك السريع والحصول على كنوز الغرب العلمية والتكنولوجية، وما حدث لليابانيين كان في الإمكان أن يقوم به العرب، لكن حال دون ذلك ما حدث من الغرب بعد الحرب العالمية الأولى من اقتسام معظم الدول العربية إلى مناطق انتداب ونفوذ. وإنما المهم الآن هو أن نكف عن عادة الرجوع إلى الوراء والاكتفاء بذكر عظمة حضارتنا وأن علماءنا في جميع المجالات هم الذين أعطوا العالم منهج البحث العلمي، هذا صحيح - لكن الاكتفاء به يحط عناكب اليأس وضفادع التخلف العلمي على رؤوسنا، أو اكتفاء بالتكرار الممل المفعل لما فعل الغرب بنا. وفي الحقبة الحالية حدث استنزاف وتأخير لأسباب التقدم، لقد لاحظت دراسة حديثة أن الشركات المتعددة الجنسيات تستغل ضعف المعرفة التكنولوجية في الدول العربية لتستخدم بعض المشاريع التي تقوم بها هذه الشركات كجسر لاقتناء المعرفة التكنولوجية اللازمة في إنشاء وتشغيل مثل هذه المشروعات، أو استخدام المشروع كحقل تجارب لبعض طرق الإنتاج المتخصصة التي تم استحداثها ولم تثبت كفاءتها عمليًا أو تجاريًا بعد.
كما أن الدول النامية- وعلى رأسها في هذه النقطة الدول الإسلامية- تتحمل تكاليف ضمنية من تأخر تنفيذ المشاريع المكلفة بها الشركات الأجنبية بشكل مستقل أو بالمشاركة، ويكون التأخير أكبر في حالات الاستثمار وأقل في حالات «التسليم بالمفتاح».
ولا بد من ملاحظة أن أسلوب «التسليم بالمفتاح» للمشاريع التي تقيمها الشركات المتعددة الجنسيات لصالح الدول النامية - بما فيها الكثير من الدول العربية- لا يسهم في نقل المعرفة التكنولوجية إلى هذه الدول على الإطلاق، بما فيها الكثير من الدول العربية- . والقول بأن تسليم آلة يعد نقلًا للتكنولوجيا المتجسدة فيها - أي في الآلة- لا معنى له، ويشبه القول بأن تسليم المنزل بالمفتاح إلى صاحبه حقق نقل معرفة الهندسة المعمارية إلى صاحب المنزل، والواقع أن العكس هو الصحيح، إذ إن تصدير آلة أو مصنع جاهز لا يمثل فقط غياب نقل التكنولوجيا، وإنما يمثل بديلًا لنقل التكنولوجيا المطلوبة، وبديلًا عن إنتاجها محليًا في الدول النامية. فنقل التكنولوجيا لا يبدأ إلا مع نقل معرفة استخدام التجهيزات التي يقوم عليها المصنع.
وإذا كان أسلوب «التسليم بالمفتاح» يكسب للبلد الذي يتعاطاه بعض الوقت في البداية بالنسبة لسرعة التنفيذ، فإن هذا الكسب في المدى القصير يقابله ضرر كبير على المدى البعيد، إذ يبعد هذا البلد أكثر فأكثر عن اعتماده على الذات، ويغرقه أكثر فأكثر في تبعيته للخارج، وبالأخص للشركات المتعددة الجنسيات التي ليس لها مصلحة بالتأكيد في استقلال الدول النامية تكنولوجيًا (11).

مشكلة العلامات التجارية للسلع الاستهلاكية الأجنبية
الأمر هنا يتعلق بالإعلان لصالح غيرنا، لقد قدر ما ينفق على الإعلان للترويج للسلع الأجنبية في الدول النامية وحدها بـ 2.6 مليار دولار في عام 1970م، ارتفعت إلى 4 مليارات دولار في عام 1973م، ويحدث في المجتمع تنافس على سلع كماليات ولصالح المنتج الأجنبي.
أما بالنسبة لاستخدام التراخيص وبراءات الاختراع الأجنبية فقد أظهرت دراسة حديثة أن مثل هذا الاستخدام يعمق تبعية الدول النامية للخارج.
وتذكر الدراسة التي نأخذ عنها الآن سببًا مهمًا لهذه النتيجة، وهو أن استخدام التراخيص وبراءات الاختراع الأجنبية يخلق جوًا نفسيًا من التبعية، إذ يصبح الطرف المحلي معتمدًا ومعتادًا على استيراد ما يحتاجه من أساليب تكنولوجية دون أن يحاول أن يطور بنفسه ما يحتاج إليه (12).
وبصفة عامة وعلى ذكر «الشركات المتعددة الجنسيات» و«التسليم بالمفتاح» و«الترويج للسلع الاستهلاكية الأجنبية»، نقول: إن العولمة بكل أبعادها الاقتصادية والسياسية بصورتها المطروحة أصبحت سبيلًا لعولمة الفقر، وإتاحة الفرصة للشركات والمؤسسات الكبرى في الاقتصاد والسياسة والإعلام والثقافة بالتسلط على العالم واستغلال خيراته.. إنها بصورتها الحالية تمثل العودة إلى شريعة الغاب، حيث يفترس القوي الضعيف (13).

ما العلاج؟ ما العلاج الفوري السريع والقوي؟
إذا كان المطلوب إزاء كل عوامل التخلف هو العمل الجاد والمتجه أساسًا إلى «تشريح» التقنية الغربية لفهمها والحصول عليها بدلًا من «الفرجة» عليها واستهلاكها - بكل صور الاستهلاك- فالخطوات التالية ضرورية وملحة:
- علينا أن نزيد عدد طلاب الدراسات العليا المبعوثين إلى الكليات والمعاهد المعنية بالأبحاث والدراسات التكنولوجية في الخارج، مع ربط وتوجيه مشروعات هذه الأبحاث والمقدمة لمجالس الأقسام العلمية في الكليات بنقاط بحث تحتاج مجتمعاتهم إليها، وهذا يستلزم إنشاء إدارات تربط بين الجامعة وحاجات المجتمع.
- استقدام عدد من المعنيين بالأبحاث التكنولوجية من الغرب أو من الشرق والإفادة من خبراتهم العملية والنظرية، الاستفادة منهم على أرض الوطن العربي.
- يجب أن نزيدمن ميزانية البحث العلمي والتقني وألا نبخل على طلاب الدراسات العليا في الكليات العملية بشراء ما يحتاجون إليه من أجهزة ومواد خام وجميع مستلزمات أبحاثهم.
- يجب أن تعمل وزارات التعليم في الدول العربية والإسلامية على وضع خطط جديدة فعالة لاكتشاف التلاميذ المتميزين والذين يمتلكون حسًا تقنيًا وذهنية علمية، اكتشافهم منذ المرحلة الابتدائية ثم إعطاؤهم عناية خاصة، ولو أدى الأمر إلى إفرادهم في مدارس خاصة بدءًا من المرحلة الإعدادية، وإذا تم اكتشاف بعضهم في المرحلة الإعدادية يعطى عناية خاصة في المرحلة الثانوية، وهنا نشير إلى أهمية خضوع النظم واللوائح لفكر تربوي متقدم طموح.
وهنا أشير إلى خطورة التمسك بزعم «المساواة» فعدم إعطاء تقدير خاص للمتميزين والموهوبين هو تسوية وتسطيح   وليس «مساواة».
المساواة مساواة في الحقوق والواجبات، وهي أمر ضروري خلقًا وشرعًا، لكن التسوية تضييع للكفاءات والمواهب والقدرات الفردية بزعم أو تحت لافتة المساواة، ومعيار مجموع الدرجات في «عموم» المواد الدراسية غير دقيق في حالة الطلاب المتميزين بقدرات خاصة سواء «تقنية» أو «أدبية».
- يجب وضع التوصيات المنبثقة عن مؤتمرات موضع التنفيذ، لقد وردت في نص مشروع توصيات المؤتمر الخامس عشر الذي عقد في القاهرة في المدة من 9-12 مايو 2003م بعنوان: «مستقبل الأمة الإسلامية» هذه التوصية: «توثيق الصلة بين الجامعات ومراكز البحوث في البلاد الإسلامية ونظيرتها في الخارج، ويجب أن تحدد المجالات التي توثق فيها الصلات، وأن تكون الصلة التقنية على رأسها» فلماذا يتأخر تنفيذ هذه التوصية؟
كما يدعو المؤتمر إلى إنشاء شعب نوعية داخل الجهة المختصة بالصناعة بالبلاد العربية والإسلامية يعهد إليها بالإشراف على التنمية الصناعية ومتابعة تنفيذ خطة التصنيع (14) وهي توصية جيدة يمكن أن تصب في نهر توصية رئيسة، وهي في لفظ واحد: «الوحدة الإسلامية» «الوحدة العربية» لا عليك من الأسامي إذ المهم هو المعاني.
- علينا أن نتمسك بالثقة بالله أولًا وبوعده بالنصر والتقدم، والنصر لا يتفتت ولا يتجزأ، وإنما علينا الأخذ بالأسباب، وألا نتوقف كثيرًا أمام المعوقات مع تسليمنا بوجودها: زرع إسرائيل- زرع الأهداف الاستعمارية القديمة بشتلات جديدة، وسواء سلمنا بقول من يقول: «العولمة آتية لا ريب فيها ولو كنتم في بروج مشيدة.. خطاها تتقدم نحونا، بل نتقدم نحن وغيرنا على طريقها، وإن بقدرات متباينة، ومن ثم بحظوظ متفاوتة (15). سواء قلنا هذا أو قلنا إننا نستطيع إيقاف زحفها فإن الأهم من العبارات المضطربة هو العمل على امتلاك التقنية وأن نعد الباحث (المنتمي) الذي يدفعه انتماؤه لدينه وعروبته أن يكون في «الخارج» وعقله وقلبه مع بلده.
إن الاعتماد على النفس ضرورة حتى مع حدوث مساعدة من الغير بل، وعلى أرضية من طلب مساعدة الغير.
قال الزعيم الصيني ماوتسي تونج في عام 1955م: «إن المجتمع والاقتصاد في الصين لن يتبدلا تمامًا إلا حينما يصبح بالإمكان استخدام الآلة وإدخالها في كل القطاعات التي تسمح بذلك، وبدون المساعدة الخارجية في مجال التكنولوجيا لن نتوصل إلى هدفنا، مهما ادعينا بضرورة الاعتماد على النفس» لكن الصين لم تحقق أهم إنجازاتها التكنولوجية إلا بعد القطيعة مع الاتحاد السوفييتي، وبعد اضطرارها إلى الاعتماد على نفسها (16) وهي قطيعة اضطرار لا اختيار، وإنما علينا نحن أن نأخذ من غيرنا، وفي الوقت نفسه نعتمد على أنفسنا اختبارًا وتخطيطًا.
علينا ونحن نتمسك بالثقة بالله سبحانه وتعالى ثم الثقة بقدرتنا وبما حبانا الله من مصادر خامات وطاقة نتفوق بها على كثير من الدول الحاصلة على التقنيات العالية.. علينا أن نفتح عيوننا جيدًا وأن نتمسك بالشك المنهجي- لا الشك المطلق- خاصة وأمامنا وقائع مثل أن جزءًا كبيرًا من المساعدات الأجنبية للدول النامية- بصفة عامة- كان ولا يزال يوجه إلى مشاريع غير إنتاجية لا تخدم الاقتصاد المحلي (17). الشك المنهجي يعين على فتح العيون ثم العمل ونحن أيقاظ، أما الشك المطلق فسلب وتوقف.
- علينا أن نراعي ونحن نتقدم نحو تملك التقنية مطالب ديننا الفقهية والأخلاقية والإنسانية، وألا تكون التقنية عندنا عدوانًا على الإنسان أو البيئة، بل حفاظًا على الإنسان وعلى البيئة.
أمامنا - مثلا- في كتاب الله صراخ النملة }حتى إذا أتوا على وادِ النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون{ 18 سورة النمل.
فيبتسم الملك النبي سليمان عليه السلام.. تبسم حمدًا لله أن آتاه من نعمه الكثير حتى فهم لغة النمل (18) وفي النمل لنا منافع وحفظ لبيئة الإنسان، ورد في إحدى المجلات الأمريكية أنه لولا النمل لتعطن سطح الأرض، ولما كانت على وجه الأرض حياة، فانظر لحضارة التقنية المعاصرة وهي تلقي كل يوم بأطنان المبيدات على الأرض فتهلك الحشرات النافعة.. وذلك حتى يزيد في إنتاج طعام ماسخ لا مذاق له (19).
- نستحوز على التقنية في أعلى صورها بغير إيثار للدنيا، ومع تذكر أن التقنية رحمة من الله بنا ونذكر اليوم الآخر، فمن سمات (الأمة الميتة) الوقوف عند العناية بنعيم الدنيا وشهواتها، دون اهتمام بأمور النشأة والمصير. ويتكرر الحديث عن إيثار الدنيا في القرآن الكريم كثيرًا (20). ويرد ذكر اليوم الآخر على لسان ذي القرنين مع ذكره أن التقنية ممثلة في السد الذي أقامه ضخمًا مرتفعًا هو رحمة من الله.. ماذا قال؟ لقد ذكر القرآن الكريم على لسانه قوله بعد إنشاء السد: }هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقًا{ الكهف.
وبعد، فتلك محض إشارات إلى الطريق، إنما الخطوات كثيرة، وعلينا البدء والقرآن بين ظهرانينا يهدينا ويوجهنا سراجًا منيرًا، وبرهانًا ساطعًا فنعمل بغير ضلال، ونطلب التكنولوجيا وغيرها في الدنيا بغير نسيان للآخرة، ويسافر أبناؤنا في بعثات علمية مع عيوننا عليهم، وانتماؤهم في صدورهم.

المراجع
1- أنطونيوس كرم «العرب أمام تحديات التكنولوجيا» ص 144 عالم المعرفة. الكويت. العدد 59.
2- حسن الشريف: «العوامل التي تساعد على استعادة واستبقاء الاختصاصيين العرب في العلوم والتكنولوجيا» بحث مقدم إلى مؤتمر: قضايا تنمية الموارد البشرية في الوطن العربي. الكويت ديسمبر 1975م ص 10.
3- نقلًا عن د. أنطونيوس كرم «العرب أمام تحديات التكنولوجيا» ص 14 عالم المعرفة. الكويت العدد 59.
4- د. زغلول النجار (قضية التخلف العلمي والتقني في العالم الإسلامي المعاصر) كتاب الأمة ص 58.
5- د. زغلول النجار (المرجع السابق) ص 120-121.
6- المرجع السابق.
7- د. عبدالرازق حجاج (اللغة العربية وكيف ننهض بها كتابة وإملاء) بحث مقدم إلى جائزة وقف المستشار الفنجري 2002م، وحصل على إحدى الجوائز الأولى الأصلية الخمس.
8- د. أنطونيوس كرم - مرجع سابق ص 148.
9- د. أنطونيوس كرم- ص 61.
10- السابق ص 58.
11- د. أنطونيوس كرم- مرجع سابق ص 129.
12- السابق ص 134.
13- عمر عبيد حسنة: مقدمة لكتاب (عالم إسلامي بلا فقر) ص 30 للدكتور رفعت السيد العوضي.
14- مستقبل الأمة الإسلامية ص 256 العدد 56 «قضايا إسلامية» المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.
15- جريدة الأهرام القاهرية في 13/11/1998م مقال د. طه عبدالعليم عن العولمة.
16-17- د. أنطونيوس كرم- مرجع سابق ص 120.
18- ابن كثير (تفسير القرآن الكريم).
19- د. زغلول النجار، سابق ص 81.
20- د. ماجد عرسان الكيلاني (اخرج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها) العدد 30 ص 136.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لماذا نحن متخلفون تكنولوجيًا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مقاطعة تازولت للتربية والتعليم  :: منتديات التعليم الإبتدائي :: تربويات متنوعة-
انتقل الى: